مركز المصطفى ( ص )
62
العقائد الإسلامية
والقاسية قلوبهم ، وإن الظالمين لفي شقاق بعيد ) فلما برأه الله عز وجل من سجع الشيطان وفتنته ، انقلب المشركون بضلالهم وعداوتهم ، فذكر الحديث ، وقد تقدم في الهجرة إلى الحبشة . رواه الطبراني مرسلا وفيه ابن لهيعة ، ولا يحتمل هذا من ابن لهيعة . انتهى . فتبين من مجموع ذلك أن سند القصة في مصادر السنيين صحيح ، ولا يصح القول بأن الواقدي تفرد بها ، أو أن الصحاح لم تروها ! ! نماذج من ردود علماء مذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) على فرية الغرانيق - قال الشريف المرتضى في تنزيه الأنبياء ص 106 : مسألة : فإن قال فما معنى قوله تعالى : وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته والله عليم حكيم . أوليس قد روي في ذلك أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لما رأى تولي قومه عنه شق عليه ما هم عليه من المباعدة والمنافرة وتمنى في نفسه أن يأتيه من الله تعالى ما يقارب بينه وبينهم وتمكن حب ذلك في قلبه ، فلما أنزل الله تعالى عليه : والنجم إذا هوى ، وتلاها عليهم ، ألقى الشيطان على لسانه لما كان تمكن في نفسه من محبة مقاربتهم : تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترتجى ، فلما سمعت قريش ذلك سرت به وأعجبهم ما زكى به آلهتهم ، حتى انتهى إلى السجدة فسجد المؤمنون وسجد أيضا المشركون لما سمعوا من ذكر آلهتهم بما أعجبهم ، فلم يبق في المسجد مؤمن ولا مشرك إلا سجد ، إلا الوليد بن المغيرة فإنه كان شيخا كبيرا لا يستطيع السجود فأخذ بيده حفنة من البطحاء فسجد عليها ، ثم تفرق الناس من المسجد وقريش مسرورة بما سمعت . وأتى جبرائيل ( عليه السلام ) إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) معاتبا على ذلك فحزن له حزنا شديدا . فأنزل الله تعالى عليه معزيا له ومسليا : وما أرسلنا من قبلك . . الآية . قلنا : أما الآية فلا دلالة في ظاهرها على هذه الخرافة التي قصوها ، وليس يقتضي